السيد الطباطبائي

7

تفسير الميزان

ثلاث طوائف : الذين أنعم الله عليهم من النبيين وأهل الاجتباء . والهدى وأهل الغى ، والذين تابوا وآمنوا وعملوا صالحا وهم ملحقون بأهل النعمة والرشد ثم تذكر ثواب التائبين المسترشدين وعذاب الغاوين وهم قرناء الشياطين وأولياؤهم . والسورة مكية بلا ريب تدل على ذلك مضامين آياتها وقد نقل على ذلك اتفاق المفسرين . قوله تعالى : " كهيعص " قد تقدم في تفسير أول سورة الأعراف أن السور القرآنية المصدرة بالحروف المقطعة لا تخلو من ارتباط بين مضامينها وبين تلك الحروف فالحروف المشتركة تكشف عن مضامين مشتركة . ويؤيد ذلك ما نجده من المناسبة والمجانسة بين هذه السورة وسورة ص في سرد قصص ، الأنبياء ، وسيوافيك بحث جامع إن شاء الله في روابط مقطعات الحروف ومضامين السور التي صدرت بها ، وكذا ما بين السور المشتركة في بعض هذه الحروف كهذه السورة وسورة يس وقد اشتركتا في الياء ، وهذه السورة وسورة الشورى وقد اشتركتا في العين . قوله تعالى : " ذكر رحمة ربك عبده زكريا " ظاهر السياق أن الذكر خبر لمبتدأ محذوف والمصدر بمعنى المفعول ، والمال بحسب التقدير : هذا خبر رحمة ربك المذكور ، والمراد بالرحمة استجابته سبحانه دعاء زكريا على التفصيل الذي قصة بدليل قوله تلوا : " إذ نادى ربه " . قوله تعالى : " إذ نادى ربه نداء خفيا " الظرف متعلق بقوله : " رحمة ربك " والنداء والمناداة الجهر بالدعوة خلاف المناجاة ولا ينافيه توصيفه بالخفاء لامكان الجهر بالدعوة في خلاء من الناس لا يسمعون معه الدعوة ، ويشعر بذلك قوله الآتي : " فخرج على قومه من المحراب . وقيل : إن العناية في التعبير بالنداء أنه تصور نفسه بعيدا منه تعالى بذنوبه وأحواله ؟ ؟ السيئة كما يكون حال من يخاف عذابه . قوله تعالى : " قال رب إني وهن العظم مني " إلى آخر الآية ، تمهيد لما سيسأله وهو قوله : " فهب لي من لدنك وليا " .